مُـ ـشَـ ـا هِـ ـدْ -OB S E R V E R -1

كتبهاصدى القدس ، في 8 سبتمبر 2009 الساعة: 21:27 م

.

.

مُـ ـشَـ ـا هِـ ـدْ-OB S E R V E R
-1-
 
 
 
في هذا الصيف نطقت هذه الكلمة كثيراً..أنا observer  أنا متدربة في الصيف..أنا طالبة طب..
منذ اليوم الذي دخلت به إلى المستشفى وكتابة ما شاهدته وما سأشاهده تلح علي ..
ويوماً بعد يوم..إزدادت رغبتي في الكتابة أكثر وأكثر..لأن ما أشاهده أخذ يصعب أكثر فأكثر
ولشدة انشغالي..كنت بدل أن أقوم بكتابتها أقوم بتذكر كل ما مر معي من مواقف كل ليلة..كل يوم حين أضع رأسي على الوسادة أتذكر ما أشاهده ومعهم أسترجع الألم ولحظات الفرح..وأعيش المواقف مرة أخرى
لا تتوقعوا أن ماستقرأونه في السطور والأيام القليلة القادمة سيرتقي لمستوى المذكرات وربما لن تلاحظوا مالاحظته في الموقف أو لن يغير شيئاً معكم..لكنه ربما فعل القليل معي..
سأتحدث هنا عن نفسي وعنهم ولربما يطغى أحدهما على الآخر..لا أدري..لكن لن أكتب إن كتبت لمجرد الكتابة فقط
تبقى من فترتي التدريبية أسبوع واحد فقط..حين كتبت هذه الجملة شعرت بمزيج من الفرح والحزن لا أدري لمَ..ستنقضي مدة التدريب وربما تنقضي معها دروسي ومواقفي..لكنها حتماً كانت لاتنسى..
 
؟؟- ؟؟/7/2009
Announced dead
 
وصلت للمستشفى مباشرة بعد إنتهاء محاضرات الكورس الصيفي في الجامعة ..كانت تلك هي المرة الأولى التي أدخل لمستشفى كمتدربة وتلك هي المرة الأولى التي أدخل فيها لهذا المستشفى.
 
استقبلتني صديقتي على عجالة " أسرعي فهناك حالة في غرفة الطوارئ"..!.. كنت لازلت أرتدي عبائتي ولم أرتدي البالطو بعد،أسرعت لأقرب دورة مياه وارتديت البالطو والحجاب الخاص بالمستشفى وأسرعت لغرفة الطوارئ.
 
هناك على السرير، كان جسده ممداً محاطاً بالأسلاك والأجهزة وبالأطباء والطلبة..لا أدري إن كانوا ينعشونه ويحاولون أم يعيدونه للحياة..أو أن قلبه كان متوقفاً عن الحياة قبل أن آتي..المهم أنه كان لا ينبض وكانت أطرافه شاحبة تماماً..كان ميتاً وتلك كانت مرتي الأولى التي أشاهد فيها شخصاً متوفّى. قام الطلبة –بعد أن سمح لهم- بمحاولة الإنعاش القلبي الرئوي له..لكن بلا فائدة، وكانت هناك ممرضة واقفة وبيدها ساعة تحسب بها الوقت المتبقي على إنعاشه..3 دقائق..إن لم يفق بعدها فسيرحل من عالمنا..
 
كنت أشاهد خط الـECG المستقيم منذ أن قدمت..وأتخيل أن يستعيد الرجل فجأة حياته..لكن جزءاً كبيراً مني كان يخبرني بأن هذا مايحدث في الروايات فقط..
 
دقيقتان..لازال الطلبة يتناوبون على إنعاشه ولازلت هناك في زاوية قريبة خلفهم جميعاً أشاهد..لم أكن أشاهد طريقتهم في الإنعاش ولا ماهي نوعية الرعاية المقدمة له وقتها ولا من كان بجانبي..بل كنت أشاهده هو..هو فقط. رجل في أواخر الأربعينيات أو منتصف الخمسينيات،غير عربي، حاولت أن أرى وجهه لكنه كان مغطى بكل تلك الأشياء..ترى مالذي يشاهده الآن..؟
 
دقيقة واحدة..ايقنت خلالها أنه راحل وربما منذ زمن بعيد..لا أعلم حتى إن كان مسلماً أم لا..لكن حياته الحقيقية ستبدأ الأن. فكرت ترى هل هناك من سيفتقده بعد وفاته؟ هل هناك من ستتغير حياتهم بعد وفاته؟
 
صفر من الدقائق..أخبرتهم الممرضة أن يتوقفوا عن محاولاتهم..وأعلنت وقت الوفاة. كنت أشاهد هذه اللحظة في المسلسلات فقط،في خيالي حين أقرأ الروايات الطبية، في خيالي حين أسمع أحدهم يتحدث عنها..لكني اليوم رأيتها يقيناً. انفض الجميع من حوله بعد سماعهم لهذه الجملة ولم يبق حوله أحد..سوى خط مستقيم.
 
بعد خروجي من الغرفة..شعرت بحزن شديد..لا ليس من أجله بل من أجلي لأني لم أشعر بشيء لا أنا ولا صديقتي..بل أكملنا طريقنا لحالات أخرى..
 
Next: Babygirl
 

أختكم: صدى القدس

يرجى ذكر المصدر عند النقل

.

.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : || :: بوح أحرفي :: || | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر