مغتربون
كتبهاصدى القدس ، في 1 أبريل 2009 الساعة: 18:47 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
صباحكم/مسائكم ملون!

يقول محمد الداود: "…فعندما وصلت هنا كنت منبهراً بكل شيء,بطريقة القيادة,بالنظام المتبع هنا,بلطف الشعب،بالطبيعة،بل حتى برائحة المكان والأصوات المنبعثة من كل مكان،لقد عشقت هذا المكان حتى الثمالة. كنت أقارن بين احترام الأنظمة وشعبها المنظم،وبين الفوضى في بلدي،وعدم احترام الأنظمة،ومراعاة الآخرين. كنت أعتقد أني لن أعاني من أية مشاكل في العيش هنا،فكل شيء رائع وممتع للغاية،كنت غارقاً حتى أذني في الحماسة.حتى بدأت المرحلة الثانية.
فبعد مدة من الزمن،بدأت أشعر بالملل،فلم أعد أجد الحماسة في الأشياء التي كانت تثيرني سابقاً،وبدأت في المقارنة بين ما أراه هنا وبين ماعشته في بلدي،وكيف أن هناك أموراً لاأتقبلها دينياً وعقلياً وقد نشأت عليها،كالعفة والطهارة،أراها تنتهك يومياً أمام ناظري. وانهارت القشرة الرقيقة من الحماسة عندما بدأت أدقق في خلفية هذه الحضارة الباهتة،وبين حضارتنا العميقة. وافتقدت كل حس فكاهي لدي،وبدأت المشاكل الصغيرة تكبر في نظري،فعندما تتعطل سيارتي أغضب على هذا البلد وأهله،وفي دورتي الدراسية أصب جام غضبي على مكتب التسجيل على أشياء تافهة،وكنت أعاني من إغلاق المحال بعد السادسة مساءاً،كنت أخوض دوامة(الصدمة الحضارية)،التي وللأسف استمرت لمدة حتى انتشلتني المرحلة الثالثة منها. والتي بدأت عندما حاولت أن (أتفهم) هذه الثقافة،وكيف أنها(منطقية) بعض الشيء بالنسبة إليهم،وبدأت أفرق بين (أنا،وهم)،وأصبحت قراءة الآخرين أسهل قليلاً،خصوصاً عندما تفهم المنطق الذي يتحركون منه،وقررت بأني مادمت هنا فيجب أن أستفيد بقدر مايمكن.."*
من منا لم يمر بمثل هذه التجربة،حتى ولو لم يسافر أو يتعرف إلى (حضارة جديدة)؟
حين نتعرف شخصاً للمرة الأولى،حين نجرب جهازاً جديداً،بإختصار حينما نتتغير ونخرج عن الروتين..
برأيي فإن السبب الأول لفشل العلاقات وبعض الصداقات،هو كونها متأرجحة بين المرحلة الأولى والثانية في دوامة مستمرة حتى يأتي اليوم الذي تتحطم فيه السفينة غير قادرة على المواصلة لتنتهي الرحلة..بقلوب محطمة..
البعض أيضاً يظل مرتبطاً بعقدة متينة بواحدة من أولى المرحلتين،محطماً نفسه وغيره،ملقياً اللوم عليهم..خائف من التغيير..لكنه يرغب به بشدة،لأنه يرى الآثار التي تداعت لها حياته..
لكن أن يكون الشخص شجاعاً وينبذ الماضي وراءه،غير مهتم بماسيقوله الآخرون..رغبة منه في التغيير..فإنه يستحق تحية كبيرة جداً..
خصوصاً عند انتقاله من مرحلة الإحباط والأسود والأبيض…إلى المرحلة الأخيرة،التي تتيح له أن يرى العالم بألوانه..أن يرى الآخرين كما هم وليس كما هو..والأهم من كل ذلك،أن يكون قادراً على التعايش بمبادئه مع الآخرين وأن يكون قادراً على فهم تصرفاتهم بوضع نفسه في مواقفهم.
نبضة,,,
الحياة أكبر من أن نضيعها في محاولة تفسير موقف وحمله محمل السوء والجدية،وأقصر من أن نضيعها حزناً على هذا الموقف…
* محمد عبدالعزيز الداود-رواية أوراق طالب سعودي في الخارج
أختكم
صدى القدس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : || :: من القلب..للقلب :: || | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 1st, 2009 at 1 أبريل 2009 7:12 م
كلامك فعلا من القلب
أعشق كتب محمد الداود
أبريل 1st, 2009 at 1 أبريل 2009 7:14 م
أتشرف بتقديم الدعوة لشخصك الكريم بالانضمام
لأسرة منتدى الكاتب بمكان للحق فيه كلمة وصوت
وللاخاء في الله بيت
أهداف وضعتها الادارة قبل ان تكون شعارات لتنزف الأقلام حبرا
يتجلى للقاريء صدقه ووضوح هدفه ممتزجا بابداعه
http://alkaateb.com
أبريل 3rd, 2009 at 3 أبريل 2009 3:00 م
توقفت هنا طويلا..
..
أعدت القراءة مرات ومرات..
كلمات في الصميم..
كنت بحاجة شديدة لمثلها..
شكرا صدى
أبريل 4th, 2009 at 4 أبريل 2009 7:16 م
.
.
بريق..
حياك عزيزتي
تلقين رابط مدونته لو ضغطتي على إسمه
حُييتِ دوماً
*.*.*.*
لؤلؤة..

جميل أن تجد كلماتي وقعاً
بانتظار عودتكِ..
وكوني بالقرب دوماً
.
.